آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٧٩ الى ١٨٠
لأخيه اخوّته و يسامحه و يقيله عثرتهشَيْءٌ صفة للمفعول المطلق النائب عن الفاعل اي بعض العفو و شيء منه بأن رضي منه بالدية كما يدل عليه باقي الكلامفَاتِّباعٌ اي فالمعاملة المناسبة ان تكون بينهما بعد العفو و الشأن الذي ينبغي ان يكون بينهما في هذا المقام هو اتباع من الولي للجاني الذي استقرت عليه الديةبِالْمَعْرُوفِ كالنظرة إلى الميسرةوَ أَداءٌ من الجانيإِلَيْهِ اي الوليبِإِحْسانٍ كما احسن اليه بالعفو عن القصاص ذلِكَ اي شريعة العفو و الانتقال الى الدية بالاتباع بالمعروفتَخْفِيفٌ عليكم ايها الجانينمِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ و عاد الى القتلفَلَهُ عَذابٌ في الآخرة
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٧٩ الى ١٨٠]
وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)
أَلِيمٌ ١٧٧ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ المذكورحَياةٌ فانه احسن رادع للناس عن جرأتهم على قتل النفوس الذي ربما يجني حربا يفنى فيها كثير من الناس فإن القصاص قتل لا يقدم عليه لما فيه من ذلة الانقياد الى ما يعلمه من القتل صبرا حيث لا مانع و لا رادع. فهو فيه حياة للناس من حيث الأمن من القتل ظلما و مما تجنيه عواقبه و حياة لمن يرتدع عنه بخوف القصاص فهب انه مات اتفاقا بحق القصاص انسان واحد ظالم لكن تحفظ بذلك حياة كثيرين كما لا يخفى ذلك عليكميا أُولِي الْأَلْبابِ و العقول الذين يعرفون الغلط في قول بعض الناس ان القصاص محض نقصان في حياة الإنسان. و قد كتب القصاص لغاية ان تتقوا قتل الناس خوفا منه او تتقوا اللّه في ذلك و لكن لأجل ان الاتقاء و التقوى امر اختياري للإنسان لا إلجاء فيه قيل فيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٧٨ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ اي قرب منكم بان ظهرت أماراته بالمرض و نحوهإِنْ تَرَكَ خَيْراً اي مالاالْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ بما هما والدان لا بقيد اجتماعهما في الحياة و الوصية نائب الفاعل لكتبوَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ اقرب الأقرباء و قد يكونون اثنين او جماعة في مرتبة واحدة من القرابة و قد يكون الأقرب واحدا و جرى الجمع في الآية باعتبار الناس لا للتقييد بالجمعحَقًّا الظاهر انه حال من الوصيةعَلَى الْمُتَّقِينَ للّه و في هذا تأكيد لكتابتها. و لا يخفى ان المسلمين مجمعون على ان هذه الوصية غير واجبة